gocorporation
download
كتاب التوحيد - 4
690
عناصر المادة:

قال: (باب من حقَّق التوحيد دخل الجنة بغير حساب). هذا في الحقيقة كالْمُتمِّم للباب السابق؛ لأنه قال فيما سبق، الباب اللي قبله: (باب فضْل التوحيد وما يُكفَّر من الذنوب)، فمن فضله هذا الفضل العظيم الذي كل عاقل يسعى إليه، وهو دخول الجنة ولا سيما إذا كان بلا حساب، اللهم اجعلنا ممن يدخلون الجنة بغير حساب. يقول: (دخل الجنة بغير حساب) ما يُحاسَب لا على معاصٍ ولا غيره. وقوله: (دخل) جواب (مَنْ). وقوله: (حَقَّق) فعل الشرط، اللي حقق التوحيد يدخل الجنة، ولكن التحقيق معناه: تخليص التوحيد من الشِّرْك، ولا يكون إلا بأمور ثلاثة: العِلْم، والاعتقاد، والانقياد.ما يكون التحقيق إلا بهذه الأمور الثلاثة: عِلم، ما يمكن تحقق شيء ما علمته، عدم تصور الشيء؛ وذلك بعلمه.والثاني: الاعتقاد، لا بد تعتقد، إذا علمت واستكبرت، نقول: ولا اعتقدت، حققت التوحيد ولَّا لا؟ طالب: لا.الشيخ: ولا بد أيضًا من الانقياد، إذا علمت واعتقدت ولا انقدت، فما الفائدة؟! قال الله تعالى في هذه الأمور الثلاثة: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد: ١٩] هذا العلم، العلم بالتوحيد، ولا يمكن لأحد أن يحقق شيئًا بدون عِلْم، وقال تعالى في الاعتقاد: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص: ٥] فلم يعتقدوا، ما اعتقدوا في انفراد الله سبحانه وتعالى بالألوهية، وقال في الذين لم ينقادوا: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [الصافات: ٣٥، ٣٦]. إذن فلا بد لتحقيق التوحيد من هذه الأمور الثلاثة، قولوها: العلم.الطلبة: العلم، والاعتقاد.الشيخ: والاعتقاد، والانقياد، إذا حصل هذا وتم فإن الإنسان مضمون له دخول الجنة بغير حساب.طالب: وإن كان (...) يا شيخ؟الشيخ: لا، ما نقول: أنت تدخل (...)؛ لأن هنا بإخبار الرسول أن الله شاء، الرسول صلى الله عليه وسلم علَّمنا بهذا، لكن رجل معين نقول: إن شاء الله، أما الحكم ما نقول: إن شاء الله؛ لأن هذا حُكم ثابت شرعًا، الوثيقة منين؟طالب: من الله.الشيخ: الوثيقة من الله، والواسطة؟طالب: الرسول. الشيخ: الرسول عليه الصلاة والسلام هو الذي أخبرنا. ذكر المؤلف أشياء تُثبت ما قال رحمه الله، منها قول الله تعالى عن إبراهيم: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠] أُمَّةًمو معناه طائفة أو قبيلة. أُمَّةًبمعنى إمامًا، وقد مر علينا، أظن أننا ذكرنا لكم أن أُمَّةًفي القرآن تأتي على أربعة أوجه: إمام، ودهر.طالب: وجماعة. الشيخ: وجماعة، بعد، ودِين. إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ [الزخرف: ٢٢] على دين، وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف: ٤٥].طالب: بعد زمن.الشيخ: أي: بعد زمن. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً [النحل: ١٢٠]؟ إمامًا.طالب: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ [القصص: ٢٣].الشيخ: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [القصص: ٢٣] يعني طائفة.قال: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً [النحل: ١٢٠] وهذا ثناء من الله سبحانه وتعالى على إبراهيم بأنه إمام متبوع عليه الصلاة والسلام، كذلك لأنه أحد الرسل الكرام من أولي العزم، فهو متبوع، ثم إنه عليه الصلاة والسلام قُدوة في أعماله وأفعاله وجهاده، فإنه جاهَدَ قومه وحصل منهم عليه ما حصل، ثم ابتلاه الله سبحانه وتعالى بالأمر بذبح ابنه، وهو فريدُه، وقد بلغ معه السعي، بلغ معه السعي؛ يعني شب وترعرع، ما كان كبيرًا، قد طابت النفس منه، ولا صغيرًا لم تتعلق به النفس كثيرًا، صار على منتهى تعلق النفس به، ولدك إذا كبر طابت منه نفسك، ولا يهمك، إذا كان صغيرًا أيضًا ما (...) كثير، لكن إذا كان معك، بلغ معه السعي، صار يمشي معه، هذا أعز شيء عليك من أولادك. في هذه الحال ابتلاه الله بهذه البلوى العظيمة؛ أمره أن يذبح هو بنفسه ابنه، أمر ثقيل عظيم جدًّا، ثم وُفِّق أيضًا بابن بار مُطيع لله، فقال: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ [الصافات: ١٠٢]؛ لم يحنث والده ويتمرد ويهرب، أراد أن والده يُوافِق أمْر ربه، وهذا من بِرِّه بأبيه، ومِن طاعته لمولاه سبحانه وتعالى.قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات: ١٠٢]، هذه القوة العظيمة مع الاعتماد على الله. سَتَجِدُنِيوالسين تدل على التحقيق ولكن مع ذلك ما اعتمد على نفسه بل استعان بالله في قوله: إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات: ١٠٢]، امتثلا جميعًا وأسلما، وانقادا لله عز وجل، وحصل كل شيء. وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات: ١٠٣] لِلْجَبِينِ؛ يعني: على جبينه، على جبهته لأجل أن يذبحه وهو لا يرى وجهه؛ يعني صعب هذا، ولكن الفرج جاء من الله عز وجل، ولا انقلب السكين ولا صارت رقبته حديدًا ولا شيء، إنما جاء الفرج من الرَّبِّ عز وجل: وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات: ١٠٤، ١٠٥]. هذه الحقيقة يتخذ فيها إمام، ويش عليه؟ على الصبر على أمر الله عز وجل، صبر عظيم على أمر الله، الواحد منا يُؤمر بإتلاف ماله في طاعة الله، وتجد يحمَّر ويصفَّر ما يطلع القرش إلا من شاء الله كيف بيذبح ابنه ثمرة فؤاده، وفريده، وما له أحد، وجاءه على كبر أيضًا؟!لكنه نِعْمَ العبد كَانَ أُمَّةً [النحل: ١٢٠]، مع ذلك قَانِتًا لِلَّهِ [النحل: ١٢٠]، القنوت: دوام الطاعة، والاستمرار فيها، فهو مُطيع لله، ثابت على طاعته، مُدِيم لها عليه الصلاة والسلام في كل حال، كما كان ابنه محمد صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه، كل الأحيان عليه الصلاة والسلام يذكر الله عليها، إن قام ذكر الله، وإن جلس ذكر الله، وإن نام ذكر الله، وإن أكل ذكر الله، وإن قضى حاجته ذكر الله، على كل الأحيان، إذن قانت بيصير ولَّا لا؟طالب: قانت.الشيخ: قانت، آناء الليل والنهار صلى الله عليه وسلم.قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا [النحل: ١٢٠]، حَنِيفًاويش معنى حنيفًا؟ يعني مائلًا عن الشِّرْك، مجانبًا لكل ما يخالِف الطاعة، فوُصِف بالإثبات والنفي؛ يعني بالوصفين؛ الإيجابي والسلبي. أيضًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [البقرة: ١٣٥]، تأكيد، وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠]، لم يك أبدًا، وما مر عليه مرة من الدهر وهو من المشركين، بل كان عليه الصلاة والسلام معصومًا من الشرك، ما أشرك على الرغم من أن قومه كانوا مشركين، لكنه ما أشرك لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠]، فوصفه الله تعالى بامتناع الشرك استمرارًا وابتداءً، استمرارًا في قوله: حَنِيفًا [البقرة: ١٣٥] وابتداءً في قوله: وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠] كثير من عباد الله المخلَصِين أشركوا ثم وَحَّدوا، أليس كذلك؟ طالب: بلى. الشيخ: لكن من غير الرسل، أما الرسل فإنهم ما كانوا مشركين أبدًا، هذا فيه تحقيق التوحيد ولَّا لا؟طالب: إي نعم.الشيخ: إي نعم، فيه تحقيق التوحيد، والدليل على ذلك أن الله جعله إمامًا، ولا يجعل الله للناس إمامًا من لم يحقق التوحيد أبدًا. وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة: ٢٤]، ولا شك أن من تأمل حال إبراهيم عليه الصلاة السلام وجد أنه في غاية ما يكون من مراتب الصبر، وغاية ما يكون من مراتب اليقين أيضًا؛ لأنه ما يصبر على هذه الأمور العظيمة إلا من أيقن بالثواب ولَّا لا؟طلبة: نعم.الشيخ: اللي عنده شك أو تردد ما يصبر على ها الأشياء هذه؛ لأن النفس لا تدع شيئًا إلا لما هو أحب إليها منه، ولا تحب شيئًا إلا ما تيقنته، وأن ما عندها فيه إشكال ما تفعل لأجله؟ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠] يجب أن نعلم أن ثناء الله على أحد من خلقه لا يُقصد منه أن يصل إلينا الثناء فقط، لكن يُقصد به أمران هامان: أحدهما: محبة هذا الذي أثنى الله عليه، كما أن مَنْ أثنى الله عليه شرًّا فإننا نبغضه ونكرهه، ولهذا نحن نحب الملائكة (...)؛ لأنهم قائمون بأمر الله يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [الأنبياء: ٢٠]، ونبغض الشياطين؛ لأنهم عاصون لله وأعداء لنا ولله، كذلك هنا نحب إبراهيم عليه الصلاة السلام؛ لأنه كان إمامًا قانتًا لله حنيفًا ولم يكن من المشركين.الأمر الثاني من الغرض: أن نتبعه في هذه الصفات التي أثنى الله بها عليه؛ لأنها محل ثناء، ولنا من الثناء بقدر ما أخذنا بها لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [يوسف: ١١١]، فهذه مسألة مهمة؛ لأن حقيقةً أن الإنسان أحيانًا يغيب عن باله المسألة الأولى، الغرض الأول: وهو محبة هذا الذي أثنى الله عليه خيرًا، ولكن هذا ينبغي ألا يغيب؛ لأن الحب في الله، والبغض فيه من أوثق عُرَى الإيمان.إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠]، وقال تعالى.طالب: شيخ، بعض الناس من الحاقدين يقول: إن إبراهيم أشرك؟ الشيخ: أعوذ بالله، أشرك ثم وَحَّد؟الطالب: ثم وَحَّد إي.الشيخ: هذا الظاهر أنه من جنس اللي يقول: رحلتي من الشك إلى اليقين.طالب: (...). الشيخ: عندي: وقال.الطالب: (...). الشيخ: إي، وباب قول الله.الطالب: وباب قول الله.الشيخ: يعني هذا الباب (...).طالب: فيه قول: إن سيدنا إسماعيل ما عصاش سيدنا إبراهيم؛ لأن سيدنا إبراهيم ما عصى أبوه؛ يعني لما قاله: هادعي ربنا أنه يغفر لك؟الشيخ: لا. الطالب: وتبرأ منه لما أبى. الشيخ: لا أبدًا، إنما هذا من توفيق الرب، توفيق إسماعيل من الطاعة، الذائع من القصة هذه. الطالب: أبو إبراهيم يا شيخ؟الشيخ: نعم.الطالب: أبو إبراهيم؟الشيخ: ويش فيه؟الطالب: مات؟الشيخ: على الكفر، على الكفر مات.الطالب: اسمه؟الشيخ: آزر، وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [الأنعام: ٧٤]، قال تعالى: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ [التوبة: ١١٤]؛ لأنه قال: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم: ٤٧] قال: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة: ١١٤]، كذلك أيضًا، قال إبراهيم في سورة إبراهيم: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [إبراهيم: ٤١]، ولكن فيما بعد تبرأ منه، أما نوح فقال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [نوح: ٢٨]، وذكرنا مرة أنه يدل على أن أبوي نوح كانا مؤمنين.طالب: ممكن يكون في اسم لأبي إبراهيم غير آزر؟الشيخ: ما هو بصحيح.الطالب: (...) اسم ولقب؟ الشيخ: ذِكْر المفسرين يحتاج إلى سند، وأين السند من المفسرين إلى إبراهيم، إلا إذا كان عن الرسول عليه الصلاة والسلام؟الطالب: (...).الشيخ: ويش يقولون؟الإمام أحمد يقول: ثلاثة ما لها أصل: المغازي، والملاحم، والتفسير، الغالب أنها تُذكر بدون إسناد، وكوني أشهد على (...) الآن تجد قليلًا من المفسرين مثلًا يتكلمون على قوله تعالى: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ [الأعراف: ١٩٠] قليل من المفسرين اللي ينكر القصة المكذوبة على آدم وحواء، قليل منهم اللي يتكلم. فالمهم أن الشيء الأمور، وأنا ذكرته من قبل، وجبت لكم دليلًا من القرآن أنه ما أحد يعلم عن الأمم السابقة إلا من طريق؟ طالب: القرآن.الشيخ: الوحي أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْأيش؟طالب: لَا يَعْلَمُهُمْ. الشيخ: لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ [إبراهيم: ٩]، فإذا كان ما يعلمهم إلا الله، ما لهم طريق إلا من عند الله، فالصواب الذي لا شك فيه وهو الذي نعتقده أن اسمه آزر كما قال الله عز وجل.قال: (وقال)، أنا عندي: (وقال)؟ طالب: وقول الله.الشيخ: وقول الله؟ طالب: وقال، قوله: وقال.الشيخ: تأمل نسختك.طالب: وقول الله.الشيخ: طيب واللي بعده؟ طالب: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المؤمنون: ٥٧]، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩].الشيخ: إي، مختلفة أجل.طالب: وقال.الشيخ: أنا عندي: (وقال: وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩]).طالب: وإحنا عندنا كدا برضوا. هنا قال: (وقال): شرح: وقوله تعالى.طالب آخر: (...) وقول الله.الشيخ: يعني اللي عندكم من حيث العطف أحسن؛ لأنه لو قال (وقول الله)، هذا أصح (...) وقول الله.(وقوله: وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩]) هذه الآية سبق لها طرف وهو قوله: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المؤمنون: ٥٧]، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون: ٥٩، ٦٠] إلى آخره، لكن المؤلف ذكر الشاهد الذي يريد.إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْمن خوفهم منه، مُشْفِقُونَ [المؤمنون: ٥٧] أي: خائفين أن يخالفوه سبحانه وتعالى (...). دخول الجنة بغير حساب، وقولنا: المعنى العام فقط، المعنى الأعم ذكرنا أن جميع المعاصي شِرْك بالمعنى الأعم؛ لأنها صادرة عن هوى مخالف للشرع، وقد قال الله تبارك وتعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية: ٢٣] فهي بالمعنى الأعم من الشِّرْك، لكن بالمعنى الأخص يُقَسِّم العلماء المعاصي إلى قسمين: شِرْك، وفسوق؛ يعني غير شرك.هنا: وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩]، ماذا ترون أنه يُراد به؟ الشرك بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم؟ طالب: الأخص.طالب آخر: الأعم.الشيخ: الظاهر بالمعنى الأعم، بالمعنى الأعم.طالب: شرك.الشيخ: لا، ما هو مستحيل، ما دمنا نقول: تحقيق التوحيد، وتحقيق التوحيد ما يكون إلا باجتناب الشِّرْك بالمعنى الأعم، ولاحظوا أيضًا أن معنى عدم الشرك ليس معناه أنه ما يقع منه، لكن إذا وقع منه لا بد أن يتوب، ولا ما هي لأحد ما تاب، كل بني آدم خطَّاء، لكن لا يستقرون على الشرك، كل بني آدم خطاء ولا شك أن أحدًا ما هو معصوم من الخطأ، وخير الخطائين التوابون، لكنهم هذا الذي حصل هذه النقطة الصغيرة اللي حصلت تبقى وتكبر ولا تمحى إلا (...)؛ لأنه يرى أن هذه المعصية على نفسه أثقل من الجبل، أما الفاسق المستهين يرى أنه مثل ما ورد في الحديث: «كَالذُّبَابِ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ يَقُولُ بِهِ هَكَذَا» . ما تهمه، لكن الإنسان اللي قلبه حي لا يزال يذكر هذا الذنب، يذكره، كلما ذكره أحدث له توبة، فهؤلاء الذين لا يشركون، نقول: لا يُشركون بالمعنى الأعم لا ابتداءً ولا استمرارًا، مو معنى ولا ابتداء: بمعنى ما يمكن يبدؤون بالمعاصي، لا.ما نقول هكذا، نقول: ما يستمرون عليها، بل تجد دائمًا معاصيه مقرونة بالتوبة، أو بحسنات كبيرة تمحوها. طالب: قوله تعالى: وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا [الأعراف: ٥٦]، هل المراد الشرك يعني الأكبر؟الشيخ: لا، المعاصي كلها.الطالب: يعني الشرك الأكبر؟الشيخ: الأكبر وغير الأكبر، كل المعاصي من الإفساد، ومنها الشرك الأكبر ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [الروم: ٤١].قال: (عن حصين بن عبد الرحمن، قال: كنت عند سعيد بن جبير)، وهذان رجلان من التابعين. (فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟) (أيكم رأى الكوكب الذي انقض؟)، ويش معنى انقض؟ وقع. (البارحة) ذكر بعض أهل اللغة من الزوال فما بعد تقول: البارحة، وقبل الزوال تقول: الليلة، وأنا ما يعني الحقيقة راجعت في غير كتاب واحد من اللغة، وعرفنا الآن خلاف ذلك، عندنا الآن من طلوع الشمس نقول: البارحة، ومن الغروب إلى طلوع الشمس نقول: الليلة، بل عند بعض الناس يتوسع متى ما قام من الليل قال: البارحة، لو يقوم نص الليل، هذه تحتاج إلى تحقيق؛ لأنه ما تمكنت من تحقيقها، هل هذا (...) لغةً عند جميع علماء اللغة أو لا؟إن كان الأمر كذلك فإن هذا الجلوس كان بعد الظُّهر، أو لا؟طالب: إي نعم.الشيخ: وأن ذلك مفتوح له من قبل الزوال، إلا إذا قال الإنسان بعد الزوال.(فقلت: أنا) اللي يقول مَنْ؟طلبة: حصين.الشيخ: حصين (ثم قلت: أما أني لم أكن في صلاة). (أما) أداة استفتاح، وقيل: إنها بمعنى حقًّا، وعلى هذا القول تُفتح الهمزة، فيقال: (أما أني لم أكن في صلاة)، يعني حقًّا أني لم أكن في صلاة. قال: (لم أكن في صلاة)، لماذا قال لم أكن في صلاة؟ لأنه خاف أنه لما قال: (أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟)، وقال: أنا، خاف أن الناس يظنون أنه قائم يصلي فيُحمد بما لم يفعل، الله أكبر! إخلاص أكثر من ذلك؟! لأن أحدهم يفرح أن الناس يتوهمون أنه يقوم بالليل يُصلِّي، يفرح إذا هم توهموا، وهذا من نقص التوحيد لكن هؤلاء يخشون أن يُنسب إليهم أنهم يقومون بالليل وهم لم يقوموا.(أما إني لم أكن في صلاة) وهذه طيبة في الحقيقة، وليست هذه من باب المراءاة، بل هذه من باب الحسنات، وليست كمن يترك الطاعات خوفًا من الرياء؛ لأن الشيطان يلعب على الإنسان بعد أحيانًا ويقول: لا تصلِّ، ترى الناس يقولون راءٍ، صلِّ، اكسر عين الشيطان، ولكن لا يكن في قلبك أنك ترائي الناس.قال: (لم أكن في صلاة، ولكني لدغت) الله أراد يكفر عنه سيئاته بهذه، لدغ يعني: لدغته عقرب أو غيرها، وظاهر الحال أنها شديدة؛ لأنه ما ينام منها، إي ما نام منها، ولكن (قال: فما صنعتُ؟ قلت: ارتقيت) . ارتقيت يعني استرقيت؛ لأن افتعل مثل استفعل، وجاء في رواية مسلم «اسْتَرْقَيْتُ» . طالب: يعني طلب الرقية.الشيخ: طلب الرقية، ما تمت القصة. (قلت: ارتقيت، قال: فما حملك على ذلك؟) مين اللي يقول: (ما حملك)؟طالب: سعيد بن جبير.الشيخ: يعني: ويش السبب أنك استرقيت؟ (قلت: حديث حدثناه الشعبي) هذه المحاورة دائمًا تفتح القلب؛ يعني السلف رضي الله عنهم يتحاورون حتى يصلوا إلى الحقيقة، فسعيد بن جبير ما قصد الانتقاد على هذا الرجل، قصده يستفهم منه ويشوف على أي شيء استند، ويش مستنده؟ (قلت: حديث حدثناه الشعبي، قال: وما حدثكم؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب، أنه قال: لا رُقْيَةَ إلا من عَيْنٍ أو حُمَةٍ) . (لا رُقْيةَ) رقية: يعني قراءة، إذا قرأ على المريض أو الْمُصاب.(إلا من عين) يسمونها العامة؟طالب: النحاتة.الشيخ: النحاتة، العامة يسمونها النحاتة، لا أحد يسميها العين إلى الآن.(من عَيْنٍ أو حُمَة) الْحُمة يعني: السم، لدغ ذوات السموم، هذه الحمة، والعقرب من ذوات السموم. (إلا من عين أو حمة، فقال سعيد بن جبير: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع) ولكن عندي شيء أفضل من هذا، ويش هو؟ (ولكن حدثنا ابن عباس) إلى آخره . إذن الرجل هذا استند على حديث وهو: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» . فهذا الحديث يدل على أن الرقية من العين أو الحمة أنها مفيدة، وهذا أمر واقع، فإن الرقية تنفع بإذن الله، ومن الحمة أيضًا تنفع، وكثير من الناس يقرؤون على الملدوغ ويبرأ حالًا.وقصة الرجل الذي بعثه النبي عليه الصلاة والسلام في سرية، فاستضافوا قومًا، فلم يضيفوهم، فقدر الله سبحانه وتعالى أن سيد هذا القوم يلدغ، لدغته حية، قالوا: من يرقى؟ قالوا: لعل هؤلاء الركب عندهم راقٍ، فجاؤوا إلى السرية، قالوا: هل فيكم من يرقى؟ قالوا: نعم، ولكن ما نرقى لكم إلا بشيء من الغنم؛ لأنكم أنتم ما أعطيتمونا واجبنا، فقالوا: ما نخالف نعطيكم، سيدهم، فاقتطعوا لهم من الغنم، ثم ذهب أحدهم يقرأ عليه سورة الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: ٢] إلى آخره، قرأها عليه عدة مرات، ثلاثًا أو سبعًا، فقام كأنما نشط من عقال، الله أكبر، رجل لدغته حية، إذن نفع ولَّا ما نفع؟طلبة: نفع.الشيخ: نفع، ما فيه شك؛ ولهذا قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟» . يعني: الفاتحة، فالحاصل أنها من الحمى معروفة نافعة، وكذلك من العين معروفة، كما أن العين أيضًا يستعمل لها طريق آخر غير الرقية، وهي: الاستغسال، إنه يُجاب العائن، ويُطلَب منه أن يتوضأ، ويؤخذ ما يتناثر من أعضائه، ويُصَبُّ على الْمُصاب، ويشرب منه، ثم بإذن الله يبرأ في الحال. وعند الناس أيضًا يستعملون بعض الطرق الثانية، ولا مانع؛ لأن الطريق الذي ورد به السُّنَّة مو معناه ما تستبدل غيره، يمكن (...) عندنا الآن يستعملون يأخذون شيئًا من شعاره، الشعار: يعني الثياب اللي تلي الجسم، الطاقية، ولا ثوب، ولا سروال، ولا نعال.طالب: أو التراب. الشيخ: إي، أو التراب إذا مشى عليه وهو رطب، وينفع سبحان الله العظيم، ينفع جدًّا، هذا مُجرَّب.طالب: (...). الشيخ: إي، لا هذا التعميد، لا ما أغمسه، إلا إذا كان عند ما يشوفه بيعجبه، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام لمن أصاب أسيد بن حضير أو سهل بن حنيف، نسيت، قال له: «هَلَّا بَرَّكْتَ عَلَيْهِ» . يعني هلا قلت: بارك الله عليك. التعميد لا بد يصحبه شيء من الريق أو نحوه، لكن المجرد ما أظنه.طالب: الصلاة على العائن. الشيخ: لا، ما هي بصحيحة، يقولون: إنك بعد أيضًا على العائن إنك تبطل العين، إنك تصلي عليه صلاة الميت، وأنك إذا صليت عليه صلاة الميت؟طالب: (...). الشيخ: قال: ولكن هذا معطوف على قوله: (أما أني لم أكن في صلاة) مين اللي قاله؟طالب: حصين بن عبد الرحمن.الشيخ: حصين بن عبد الرحمن، (ولكني لُدِغت، قال: فما صنعت؟ قلت: ارتقيت، قال: فما حملك على ذلك؟) قال: قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» .يقول: (ولكن حدثنا ابن عباس) الذي يقول هو: سعيد بن جبير، يقول: (حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ») والعارِض لها الله سبحانه وتعالى، وهذا في المنام، والأمم جمع: أُمَّة، وهي أمم الرسل، («فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ») من ثلاثة إلى تسع («وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ والرَّجُلَانِ») قوله: («والرَّجُلَانِ»)، الظاهر أن الواو هنا بمعنى: أو، يعني ومعه الرجل أو الرجلان؛ لأنه لو كان معه الرجل والرجلان صار يغني عنه أن نقول؟طالب: ثلاث.الشيخ: ومعه ثلاث، ولكن والنبي ومعه الرجل، والنبي الثاني ومعه الرجلان.ثالثًا: («وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ») أعوذ بالله، يُبعث ولا يكون معه أحد، ولكن الله تعالى يبعثه لإقامة الحجة، فإذا قامت الحجة حينئذٍ يُعذر الله تبارك وتعالى من الخلق، ويقيم عليهم الحجة. بعد هذا يقول: («إِذْ رُفِعَ لِي») هذا على تقدير محذوف: فبينما أنا كذلك إذ رُفِع لي («سَوَادٌ عَظِيمٌ») المراد بالسواد هنا الظاهر أنه الأشخاص؛ ولهذا يقول: ما رأيت سواده؛ يعني: شخصه؛ يعني أشخاص عظيمة كانوا من كثرتهم سوادًا («فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي»)؛ لأن الأنبياء عُرِضوا عليه وأممهم، فظن أن هذا السواد أمته عليه الصلاة والسلام، («فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ»)، وهذا يدل على كثرة أتباع موسى عليه الصلاة والسلام، وقومه الذين أُرسل إليهم، («فَنَظَرْتُ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ» .) أيها أعظم هو ولَّا الأول؟طلبة: الثاني.الشيخ: الثاني بلا شك أعظم؛ لأن أمة الرسول عليه الصلاة والسلام أكثر بكثير من أمة موسى، («فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ») مع هذه الأمة («سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ».) اللهم اجعلنا منهم، سبعون ألفًا يدخلون الجنة بدون أن يُحاسَبوا كرامةً له، وبدون أن يعذبوا، وظاهره: ولا في قبورهم؛ يعني لا يُعذبون لا في القبور ولا بعد قيام الساعة.(ثم نهض) الرسول عليه الصلاة والسلام (فدخل منزله) أخبر الناس بهذا الخبر وقام ودخل منزله، (فخاض الناس في أولئك) مَنْ هؤلاء الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب؟ خاضوا بذلك للوصول إلى الحقيقة نظريًّا أو للوصول إليها نظريًّا وعمليًّا؟ نظريًّا وعمليًّا، ويش يكون؟ من هؤلاء الذين استحقوا أن يدخلوا الجنة بلا حساب ولا عذاب حتى يكونوا منهم، ويحرصوا على أن يكونوا منهم، وليسوا كحال كثير من الناس اليوم يقرؤون العلم للنظر فقط لا للعمل، بل هم يريدون أن يصلوا إلى الحقيقة علميًّا، ويش بعد؟ وعملًا، وعمليًّا.(فقال بعضهم: فلعلهم الذين صَحِبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهل المراد الصحبة المطلقة أو الذين صحبوه في الهجرة؟طالب: هذا الأولى. الشيخ: يحتمل، الأول: يرجحه ظاهر اللفظ، صحبوه مطلقًا، والثاني: يُرجِّحه أنهم هم الذين يتكلمون، هؤلاء الذين يتكلمون هم الصحابة، وكانوا يقولون: لو أرادوا الصحابة عمومًا، لقالوا: لعله نحن، وأيضًا يدل على هذا قول الرسول عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف، وخالد بن الوليد: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» . إلى آخره، فهذا مما يدل على أن مرادهم بأصحابه: الذين صحبوه في هجرته، من وجهين.طالب: (...).الشيخ: اللي معهم؟ إي، لا ما يبلغون السبعين ألفًا، صحيح، هذه تمنع المعنى هذا، ما يبلغون سبعين ألفًا، يقينًا؛ لأن الذين توفي عنهم الرسول عليه الصلاة والسلام من الصحابة حوالي مئة وأربعة وعشرين ألفًا؛ يعني في ظني أن المهاجرين أكثر من النصف، هذا بعيد، أليس كذلك؟طلبة: بلى. الشيخ: إي، إذن لا بد من أن فيها إشكالًا بعد إذا قلنا: إنه عامة الصحابة، لأنه عامة الصحابة أكثر من سبعين ألفًا، عامة الصحابة أيضًا أكثر من سبعين ألفًا.طالب: (...)؟ الشيخ: إي يجوز، لكن من يريدون بذلك، المشكلة علينا الآن من الذين يريدون بهذا؟الطالب: العدد يمكن ما اعتبروا. الشيخ: هذا بعيد، أنهم غفلوا عن العدد، إن شاء الله نراجعها في مراجع أكثر من هذا الشرح.طالب: ما يكون في أول الإسلام يا شيخ، يعني قبل أن يتوسعوا؟الشيخ: إلى متى؟ إلى فتح مكة؟ يعني من كان مع الرسول قبل فتح مكة؟الطالب: نص الصحابة بهذا القول يعني فيه.. الشيخ: يعني من كان، لو قلنا: المراد بالذين صحبوه من كانوا معه قبل فتح مكة؛ لأن بعد فتح مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا، كلهم عرفوا أن الإسلام انتصر وأنه لا بد أن يقوم، فدخلوا منهم حتى ناس مرغمين، مرغمين على هذا، إذا قلنا بذلك يمكن الذين أسلموا في عهد.. الذين صحبوا الرسول في ذلك الوقت قبل فتح مكة هم حوالي سبعين ألفًا؛ لأنه ما أستبعد أنهم الذين كانوا صحبوا الرسول عليه الصلاة والسلام وآمنوا به قبل الفتح. (وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلِدُوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا) وهؤلاء كثيرون؛ لأن بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام كل من وُلِد بعد بعثة الرسول وأسلم فهو داخل في هذا، ولو قلنا: وُلِدوا في الإسلام من الصحابة ما بلغوا سبعين ألفًا.(وُلدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء).طالب: (...) كثيرين جدًّا يا شيخ.الشيخ: اللي وُلِدوا في الإسلام؟طالب: (...).طالب آخر: القول: (ولم يشركوا بالله شيئًا) ما يعني يقال من (...)؟الشيخ: إن أردنا مطلق الشرك فهو قليل جدًّا، وإن أردنا الشرك الذي هو (...)، شرك عبادة الأصنام فهم كثيرون.(وذكروا أشياء) أشياء يعني: كل أتى بشيء من عنده، فهؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.(فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه).طالب: كيف؟ (...).الشيخ: كيف؟الطالب: حيث قالوا (...) الرسول.الشيخ: إي معلوم، إي (فأخبروه) يعني أخبروه بما قالوا وما جرى بينهم، هل يُؤخَذ من هذا الحديث مثلًا الاختبار؟ أو يقال: إن الرسول عليه الصلاة والسلام ما ألقاه عليهم يختبرهم؟طالب: بادرهم.الشيخ: إي، هو ما ألقاه عليهم ليختبرهم، ولكنه دخل منزله، إما لعُذر يريد أن يقضيه، أو أنه سيخبرهم فيما بعد، أو أنه رأى أن يبقى الأمر مبهمًا؛ لأنه أصلح، ثم لما رأى حرصهم على معرفته أخبرهم بأوصافهم.(فقال: هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون) في بعض روايات مسلم: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ» . ولكن هذه بلا شك كما قال شيخ الإسلام: إنها كذب، ما يمكن هذا ولا يصح؛ لأنه الرسول عليه الصلاة والسلام كان يرقى ولَّا لا؟ وكان أصحابه أيضًا يرقون، وكانت عائشة ترقيه.طالب: ورقاه جبريل.الشيخ: ورقاه جبريل، فالمهم أن هذا يقين أنه خطأ من الراوي، كلمة: (ولا يرقون).نرجع إلى قوله: (الذين لا)..

طالب: كيف تكون الأرض تبعًا؟
الشيخ: إي نعم، كيف تكون تبعًا؟ بعضهم قال: إنها هي القارات الست، وأن هناك سبعًا، القارات السبع، ولكن هذا ما هو صحيح؛ لأن هذا يمتنع بالنسبة لقوله: «طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» . لأن ظاهر هذا الحديث أنها طباق كالسماوات، وليس لنا أن نقول إلا فيما جاء في الكتاب والسنة عن هذه الأرَضِين؛ لأننا ما نعرفها.
طالب: أنها كالسماوات في السُّمك؟
الشيخ: السُّمك؟ لا.
الطالب: في حجمها؟
الشيخ: لا، ما هي مثلها.
الطالب: ولا بالنسبة للأرض (...)؟
الشيخ: لا (...)، إذا كان.. لأن الأرض الآن اللي إحنا نعيش عليها ما (...) لو تدور (...).
طالب: كيف الأرَضين السبع مطابقة للسماوات؟
الشيخ: إي، ما فيه (...) الآن.
الطالب: تكون الأرض غير الأرض؟
الشيخ: إي (...)؛ لأن الأرض إذا قلنا: إنها متطابقة صارت كلها مجتمعة في هذه الكرة؛ لأن طُوِّق من سبع أرضين، معناه أنه لا بد أن يملك إلى سبع أرضين، ولو كان هناك أرض منفصلة عن الكرة هذه؛ يعني ما له دخل يعذب بأرض آخر.
طالب: ذكر يا شيخ طبقات الأرض؟
الشيخ: بس طبقات، ما نقدر نحدد نقول: هذه طبقة وهذه طبقة، ما نقدر، لكن في بعض الجهات تكون الطبقات أكثر من سبع، إحنا نقول: نكل الأمر إلى الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر، نقول: إنها سبع سماوات طباقًا.
طالب: أرَضين.
الشيخ: سبع أرَضين طباقًا، هذا هو ظاهر النص، والله أعلم بكيفيته.
طالب: يا شيخ، بعض المفسرين قالوا: كذا يعني الكواكب في الأرض السابعة، سبع أرضين (...) زحل، عطارد.
الشيخ: إي، لأنه في المجموعة الشمسية.
الطالب: (...) أربع (...).
الشيخ: ما هو بالظاهر؛ لأن حديث «طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» . (...) الأرض (...) الحديث، عندنا حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
طالب: وقوله: «سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ» (...) ألا يدل هذا على الطبقات، أنها أكثر؟
الشيخ: إي نعم، لكن ما ندري عاد أنها كيف تقع في الأرض؟
الطالب: في أسفل.
الشيخ: إي نعم، هي في أسفل السافلين، لكن ما ندري عاد ويش لون كيفيتها؟ باطن الأرض هذه، الله أعلم، ما ندري.
(الحادية عشرة) كذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: (أن لهن عُمَّارًا).
طالب: (وعامرهن غيري).
الشيخ: «السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ» . هذه بالحقيقة فهم جيد من المؤلف رحمه الله؛ لأن هذه الأرَضِين لهن عُمَّار، ويش معنى عُمَّار؟ سُكَّان، وقد رُوِي عن ابن مسعود أو ابن عباس أن كل أرض فيها طائفة، فيها آدم مثل آدم الأرض هذه، وفيها بنو آدم، وفيها كل شيء .
ولكن الله أعلم بهذا، إنما الكلام على أن لهن عُمَّارًا، هذا الحديث اللي معنا حديث أبي سعيد واضح.
طالب: الأرض.
الشيخ: في الأرض.
الطالب: حديث: «وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ» .
الشيخ: يعني السماوات وعامرهن غيري بعد الأرضين السبع، إذن ما هي مثل الأرضين، الآن رجعنا عن كلامنا، أنا ظننت أن عامرهن غيري بعد الأرضين، فعلى هذا يكون أن (لَهُنَّ عُمَّارًا) تعود على السماوات؛ لأن سياق المؤلف يدل على أنها أرضين، (النص على أن الأرضين سبع كالسماوات، الحادية عشرة: أن لهنَّ عُمَّارًا)، والأرضين، ما ذكر بالشرح عندكم شيء لها؟ ما معكم الشرح؟
طالب: لا.
الشيخ: ما ذكر شيء؟ ما هو بظاهر أن الأرضين لهن عُمارًا تؤخذ من هذا الحديث؛ لأن قوله: (عامرهن غيري) قبل ذكر الأَرَضِين.
طالب: (...) قال في العاشرة: النص على أن الأرض سبع كالسماوات، فيكون الضمير في (لَهُنَّ) يعود على السماوات.
الشيخ: لا، غالبًا إذا جاء مثل الصيغة هذه فإن الضمير يعود على اللي فيه الكلام، موضوع الكلام فيه.
طالب: قوله: (عامرهن غيري) (...) السماوات السبع، ومن فيهن من عمار غير الله والأرضين السبع ومن فيهن (...).
الشيخ: لا هذه (...) إذا كان (لهن) يعود على الأرضين.
(...) (الثانية عشرة: إثبات الصفات خلافًا للأشعرية).
طالب: المعطلة.
الشيخ: عندي أنا الأشعرية.
طالب: الأشعرية.
طالب آخر: الأشعرية.
الشيخ: المعَطِّلة أحسن، عندك نسخة؟
طالب: المعطلة.
الشيخ: نحطها عندنا في النسخة، اللي عنده الأشعرية يكتب: نسخة المعطلة، أين (...) الكتاب؟
طالب: (...).
الشيخ: (...) الله سبحانه وتعالى وإثبات الكلام في قوله: وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ [النساء: ١٧١].
طالب: قال (...) التي ألقاها.
الشيخ: القول في قوله: (قل لا إله إلا الله).
طالب: الإسلام.
الشيخ: لأتيتك؟
طالب: الإسلام.
طالب آخر: إن الله في السماء.
الشيخ: يعني هذه معناها أنه إثبات للصفات، الصفات كثيرة، لكن هذه تدل على ثبوت الصفات بالجملة لله سبحانه وتعالى خلافًا للمعطِّلة، والمعطِّلة ذكرنا لكم أنهم أصناف، ولَّا لا؟
طالب: بلى.
الشيخ: منهم من يُنكِر الأسماء والصفات، والوجود، لا قبل، منهم من ينكر الوجود والعدم، يقول: لا موجود ولا معدوم، ودول غلاة القرامطة والباطنية وغيرهم، ومنهم من ينكر الوجود لا العدم، ومنهم من ينكر الأسماء والصفات، ومنهم من ينكر الصفات دون الأسماء، ومنهم من ينكر بعض الصفات ويثبت بعضًا، وقد سبق الكلام على هذه الأصناف الستة وبينَّا أنهم كلهم، أن كل هذه الأصناف؟
طالب: مُعطِّلة.
الشيخ: مُعطِّلة، يوصفون في لفظ التعطيل، (الثالثة عشرة).
طالب: (...).
الشيخ: نعم، لأتيتك.
الطالب: هل المراد بها أن يؤتيه مثلها.
الشيخ: لا، إنه يقول: لآتيتك، أتاني بكذا يعني هو جاءني بهذا الذي معه.
(الثالثة عشرة: أنك إذا عرفت حديث أنس، عرفت أن قوله في حديث عتبان: فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ؛ أنه ترك الشرك).
طالب: أن ترك الشرك.
الشيخ: عندكم (عرفت أن قوله)؟
الطالب: (عرفت أن قوله).
الشيخ: (في حديث عتبان: فإن الله حرَّم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله أنه تركُ الشرك).
طالب: تركَ، عندنا: تَرَك.
طالب آخر: أن تركَ الشرك.
طالب ثالث: عندنا: أن تركَ.
الشيخ: (أن قوله في حديث عتبان)؟
طالب: ( أن ترك الشرك ).
طلبة: (...).
الشيخ: إي، وين خبر أن في قوله: (أن قوله)؟
طالب: أن من تركَ الشرك.
الشيخ: إنه إذا ترك؟
الطالب: ( إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله إذا ترك الشرك ) ليس قولها باللسان.
الشيخ: إي، ممكن إذا ترك، إذا ترك تكون أصح.
(أن قوله في حديث عتبان) (إذا ترك الشرك) اللي عندي هي الظاهر أنها غلط، (أن قوله في حديث عتبان) (أنه ترْكُ الشرك) يعني أعاد (أن) مرة ثانية لطول الفصل؛ يعني أن قوله: (حرَّم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) معناه ترْك الشِّرْك (وليس قولها باللسان)، هذا صحيح. يؤخذ من قوله: (يبتغي بذلك وجه الله)؛ لأن من ابتغى وجه الله في هذا القول لا يمكن أن يُشرك به أبدًا؛ لأن هذا دليل على أنها تركُ الشرك.
طالب: أنه؟
الشيخ: أنه ترك الشرك.
الطالب: (...).
الشيخ: إي أحسن.
طالب: (...).
الشيخ: إذ ترك الشرك؟
الطالب: (...).
الشيخ: أن قوله؟
الطالب: (...).
الشيخ: بس خبر أن في قوله: (أن قوله في حديث عتبان) وين؟
(الرابعة عشرة: تأمل الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوليه).
طالب: هنا عبد الله ورسوله.
الشيخ: عبدي الله.
الطالب: عبد الله.
الشيخ: عبدي الله ورسوليه.
الطالب: بالإفراد.
الشيخ: بالتثنية أحسن؛ لأنها كون عيسى ومحمد اثنين.
الطالب: هل يجوز بالإفراد؟
الشيخ: ما يجوز الإفراد، (تأمل الجمع بين كون كل من عيسى ومحمد عبدي)، ويش نعرب عبدي؟
طالب: خبر كون.
الشيخ: خبر كون؛ لأن كون مصدر، وعيسى ومحمد اسم كون (كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوله)، ويش الجمع اللي بينهم؟
طالب: أنهم (...) أن محمدًا عبد الله وعيسى عبد الله، والرسالة.
الشيخ: يعني (كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوله)، يعني فالعبودية له، والرسالة لهما، فهما عبدان ورسولان؛ يعني ليس لهما حق من الربوبية، وإن كانا رسولين.
طالب: هل نقول: إنه قرن عيسى ردًّا على النصارى الذين قالوا بأن عيسى ابن الله.
الشيخ: لا، لأنه (تأمل الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوله) هذا الجمع، عبدي الله، فيه جمع آخر اللي أشار إليه، إنه يعني إن عيسى ومحمد عليه الصلاة والسلام كلاهما عبد ورسول، فليس عيسى ابنًا لله، بل هو كمحمد مخلوق من جملة المخلوقين؛ ولهذا قال المؤلف: (تأمل)؛ لأنها تحتاج إلى تأمل، فعندنا الآن التأمل من وجهين:
الوجه الأول: حيث جُمِع لكل واحد منهما بين العبودية والرسالة، هذه واحدة.
والوجه الثاني: حيث جُمِع بين الرجلين، فيتبين أن عيسى مثل محمد صلى الله عليه وسلم، وصفه أنه عبد ورسول، وليس ربًّا ولا ابنًا للرب سبحانه وتعالى.
(الخامسة عشرة: معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله) هذا مما يؤيد الوجه الثاني؛ لأنه امتاز عيسى عليه الصلاة والسلام عن محمد بأصل الخلقة، بأن عيسى كان بكلمة، وأما محمد عليه الصلاة والسلام فقد خُلِق من ماء أبيه.
الشيخ: (السابعة عشرة: معرفة كونه روحًا منه).
طلبة: السادسة عشرة.
الشيخ: السادسة عشرة.
(السادسة عشرة: معرفة كونه روحًا منه)، من اللي روح منه؟
طلبة: عيسى.
الشيخ: عيسى، كذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: روح من الله، هل (مِنْ) للتبعيض؟
طالب: لا.
الشيخ: ويش هي؟
طالب: للبيان.
الشيخ: (...).
الطالب: بيانية.
الشيخ: بيانية أو ابتدائية، لأنه روح جاءت من قِبَل الله، وليست بعضًا من الله، بل هي من جملة الأرواح المخلوقة، وقد تقدم لنا القاعدة في هذا الأمر، فيما أضيف إلى الله سبحانه وتعالى.
(السابعة عشرة: معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار) مأخوذة من حديث؟
طالب: عبادة.
الشيخ: عبادة: «وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ» ، والفضل بأنه يدخل الجنة.
(الثامنة عشرة: معرفة قوله: على ما كان من العمل). ويش يريد؟
طلبة: (...).
الشيخ: إي، هل معنى على ما كان من العمل الصالح ولو قل، أو على ما كان من العمل السيئ ولو كثر؟
طالب: (...) لا إله إلا الله.
طالب آخر: أدخله الجنة على ما كان من العمل.
الشيخ: كلاهما، أننا لا بد من عمل؛ لأنه ما فيه مفتاح إلا بأسنان.
طالب: أنه هذا لا يكفي لدخول الجنة؟
الشيخ: إي، هذا إذا قلنا: على ما كان من عمل صالح ولو قل.
طالب: لو قل في عمله؟
الشيخ: ما يحتاج؛ لأنه ما في دخل في قول لا إله إلا الله.
الطالب: يا شيخ، هو إشارة إلى أركان الإسلام؟
الشيخ: نعم؟
الطالب: إشارة إلى أركان الإسلام؟
الشيخ: لا، إشارة إلى العمل الصالح ولو قل، من غير، ما نقول: إنه لازم يستكمل العمل الصالح، كما قال المعتزلة والخوارج، وكذلك أيضًا على ما كان من عمل بالنسبة للذنوب، الذنوب التي يفعلها ما نقول: إنها تهدر التوحيد، وتستوجب الخلود في النار.
طالب: أركان الإسلام ما ذكرت.
الشيخ: ما ذكرت إي، لكن أركان الإسلام منها ما يُكفِّر، ومنها ما لا يُكفِّر، ما يُكفِّر من أركان الإسلام سوى الشهادتين إلا الصلاة على الصحيح، وإن كان الإمام أحمد عنه رواية أن جميع أركان الإسلام يَكفُر بها، لكن الصحيح خلاف ذلك.
(التاسعة عشرة: معرفة أن الميزان له كفتان).
طلبة: (...).
الشيخ: ويش رأيكم في هذه العبارة؟
طالب: (...) ميزان الأعمال.
طالب آخر: هذا دليل على ميزان الأعمال أو ميزان.
الشيخ: الظاهر أنه تمثيل.
طالب: المقارنة.
الشيخ: إي المقارنة، الظاهر أنه تمثيل، يعني أن هذه أرجح من كل شيء، وليس فيه أنه هذا ميزان ظاهر.
طالب: أيش يوجد في الميزان؟
الشيخ: (...) «لَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي، وَالْأَرَضِينَ فِي كِفَّةٍ»، لكن نقول: هل إن المراد لو أنه يوم القيامة وزنت هذه بها، يكون هذه؟
طالب: تمثيل.
الشيخ: لا، الظاهر أن هذا تمثيل.
طالب: ألا يدل حديث (...)؟
الشيخ: ما ذكر بارك الله فيك، معروف، لو ذُكِر، المؤلف يقول: فيه في هذا الباب، فيه مسائل من هذا الباب، الظاهر لي والله أعلم أن المؤلف صار عنده انتقال ذهني، انتقل ذهنه من هذا إلى ميزان الآخرة.
طالب: (...) الميزان.
الشيخ: لا، نعرفه، هذا شيء الكل يعرفه.
طالب: (...) في الميزان.
الشيخ: ما يشكل هذا.
(العشرون: معرفة ذكر الوجه) يعني؟
طلبة: وجه الله.
الشيخ: (يبتغي بذلك وجه الله)، فما هو وجه الله؟ وجه الله تبارك وتعالى صفة من صفاته، وليس من الصفات المعنوية، بل هو من الصفات الذاتية التي هي بالنسبة لنا أبعاض؛ لأن من صفات الله سبحانه وتعالى ما هو معنى محض، ومنه ما هو بالنسبة لنا أبعاض، ولا نقول: بالنسبة لله أبعاض؛ لأننا نتحاشى كلمة التبعيض في جانب الله سبحانه تعالى.
طالب: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ» . يعني هذه الأمة، وحديث أن أحد الصحابة الذي (...).
الشيخ: لأن حقيقة أن وضع المسائل في منزلة المناط.

باب: من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
00:19:46

قال: (باب من حقَّق التوحيد دخل الجنة بغير حساب).
هذا في الحقيقة كالْمُتمِّم للباب السابق؛ لأنه قال فيما سبق، الباب اللي قبله: (باب فضْل التوحيد وما يُكفَّر من الذنوب)، فمن فضله هذا الفضل العظيم الذي كل عاقل يسعى إليه، وهو دخول الجنة ولا سيما إذا كان بلا حساب، اللهم اجعلنا ممن يدخلون الجنة بغير حساب.
يقول: (دخل الجنة بغير حساب) ما يُحاسَب لا على معاصٍ ولا غيره. وقوله: (دخل) جواب (مَنْ). وقوله: (حَقَّق) فعل الشرط، اللي حقق التوحيد يدخل الجنة، ولكن التحقيق معناه: تخليص التوحيد من الشِّرْك، ولا يكون إلا بأمور ثلاثة: العِلْم، والاعتقاد، والانقياد.
ما يكون التحقيق إلا بهذه الأمور الثلاثة: عِلم، ما يمكن تحقق شيء ما علمته، عدم تصور الشيء؛ وذلك بعلمه.
والثاني: الاعتقاد، لا بد تعتقد، إذا علمت واستكبرت، نقول: ولا اعتقدت، حققت التوحيد ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: ولا بد أيضًا من الانقياد، إذا علمت واعتقدت ولا انقدت، فما الفائدة؟! قال الله تعالى في هذه الأمور الثلاثة: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد: ١٩] هذا العلم، العلم بالتوحيد، ولا يمكن لأحد أن يحقق شيئًا بدون عِلْم، وقال تعالى في الاعتقاد: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص: ٥] فلم يعتقدوا، ما اعتقدوا في انفراد الله سبحانه وتعالى بالألوهية، وقال في الذين لم ينقادوا: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [الصافات: ٣٥، ٣٦].
إذن فلا بد لتحقيق التوحيد من هذه الأمور الثلاثة، قولوها: العلم.
الطلبة: العلم، والاعتقاد.
الشيخ: والاعتقاد، والانقياد، إذا حصل هذا وتم فإن الإنسان مضمون له دخول الجنة بغير حساب.
طالب: وإن كان (...) يا شيخ؟
الشيخ: لا، ما نقول: أنت تدخل (...)؛ لأن هنا بإخبار الرسول أن الله شاء، الرسول صلى الله عليه وسلم علَّمنا بهذا، لكن رجل معين نقول: إن شاء الله، أما الحكم ما نقول: إن شاء الله؛ لأن هذا حُكم ثابت شرعًا، الوثيقة منين؟
طالب: من الله.
الشيخ: الوثيقة من الله، والواسطة؟
طالب: الرسول.
الشيخ: الرسول عليه الصلاة والسلام هو الذي أخبرنا.
ذكر المؤلف أشياء تُثبت ما قال رحمه الله، منها قول الله تعالى عن إبراهيم: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠] أُمَّةًمو معناه طائفة أو قبيلة. أُمَّةًبمعنى إمامًا، وقد مر علينا، أظن أننا ذكرنا لكم أن أُمَّةًفي القرآن تأتي على أربعة أوجه: إمام، ودهر.
طالب: وجماعة.
الشيخ: وجماعة، بعد، ودِين. إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ [الزخرف: ٢٢] على دين، وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف: ٤٥].
طالب: بعد زمن.
الشيخ: أي: بعد زمن. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً [النحل: ١٢٠]؟ إمامًا.
طالب: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ [القصص: ٢٣].
الشيخ: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [القصص: ٢٣] يعني طائفة.
قال: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً [النحل: ١٢٠] وهذا ثناء من الله سبحانه وتعالى على إبراهيم بأنه إمام متبوع عليه الصلاة والسلام، كذلك لأنه أحد الرسل الكرام من أولي العزم، فهو متبوع، ثم إنه عليه الصلاة والسلام قُدوة في أعماله وأفعاله وجهاده، فإنه جاهَدَ قومه وحصل منهم عليه ما حصل، ثم ابتلاه الله سبحانه وتعالى بالأمر بذبح ابنه، وهو فريدُه، وقد بلغ معه السعي، بلغ معه السعي؛ يعني شب وترعرع، ما كان كبيرًا، قد طابت النفس منه، ولا صغيرًا لم تتعلق به النفس كثيرًا، صار على منتهى تعلق النفس به، ولدك إذا كبر طابت منه نفسك، ولا يهمك، إذا كان صغيرًا أيضًا ما (...) كثير، لكن إذا كان معك، بلغ معه السعي، صار يمشي معه، هذا أعز شيء عليك من أولادك.
في هذه الحال ابتلاه الله بهذه البلوى العظيمة؛ أمره أن يذبح هو بنفسه ابنه، أمر ثقيل عظيم جدًّا، ثم وُفِّق أيضًا بابن بار مُطيع لله، فقال: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ [الصافات: ١٠٢]؛ لم يحنث والده ويتمرد ويهرب، أراد أن والده يُوافِق أمْر ربه، وهذا من بِرِّه بأبيه، ومِن طاعته لمولاه سبحانه وتعالى.
قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات: ١٠٢]، هذه القوة العظيمة مع الاعتماد على الله. سَتَجِدُنِيوالسين تدل على التحقيق ولكن مع ذلك ما اعتمد على نفسه بل استعان بالله في قوله: إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات: ١٠٢]، امتثلا جميعًا وأسلما، وانقادا لله عز وجل، وحصل كل شيء.
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات: ١٠٣] لِلْجَبِينِ؛ يعني: على جبينه، على جبهته لأجل أن يذبحه وهو لا يرى وجهه؛ يعني صعب هذا، ولكن الفرج جاء من الله عز وجل، ولا انقلب السكين ولا صارت رقبته حديدًا ولا شيء، إنما جاء الفرج من الرَّبِّ عز وجل: وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات: ١٠٤، ١٠٥]. هذه الحقيقة يتخذ فيها إمام، ويش عليه؟ على الصبر على أمر الله عز وجل، صبر عظيم على أمر الله، الواحد منا يُؤمر بإتلاف ماله في طاعة الله، وتجد يحمَّر ويصفَّر ما يطلع القرش إلا من شاء الله كيف بيذبح ابنه ثمرة فؤاده، وفريده، وما له أحد، وجاءه على كبر أيضًا؟!
لكنه نِعْمَ العبد كَانَ أُمَّةً [النحل: ١٢٠]، مع ذلك قَانِتًا لِلَّهِ [النحل: ١٢٠]، القنوت: دوام الطاعة، والاستمرار فيها، فهو مُطيع لله، ثابت على طاعته، مُدِيم لها عليه الصلاة والسلام في كل حال، كما كان ابنه محمد صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه، كل الأحيان عليه الصلاة والسلام يذكر الله عليها، إن قام ذكر الله، وإن جلس ذكر الله، وإن نام ذكر الله، وإن أكل ذكر الله، وإن قضى حاجته ذكر الله، على كل الأحيان، إذن قانت بيصير ولَّا لا؟
طالب: قانت.
الشيخ: قانت، آناء الليل والنهار صلى الله عليه وسلم.
قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا [النحل: ١٢٠]، حَنِيفًاويش معنى حنيفًا؟
يعني مائلًا عن الشِّرْك، مجانبًا لكل ما يخالِف الطاعة، فوُصِف بالإثبات والنفي؛ يعني بالوصفين؛ الإيجابي والسلبي.
أيضًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [البقرة: ١٣٥]، تأكيد، وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠]، لم يك أبدًا، وما مر عليه مرة من الدهر وهو من المشركين، بل كان عليه الصلاة والسلام معصومًا من الشرك، ما أشرك على الرغم من أن قومه كانوا مشركين، لكنه ما أشرك لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠]، فوصفه الله تعالى بامتناع الشرك استمرارًا وابتداءً، استمرارًا في قوله: حَنِيفًا [البقرة: ١٣٥] وابتداءً في قوله: وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠] كثير من عباد الله المخلَصِين أشركوا ثم وَحَّدوا، أليس كذلك؟
طالب: بلى.
الشيخ: لكن من غير الرسل، أما الرسل فإنهم ما كانوا مشركين أبدًا، هذا فيه تحقيق التوحيد ولَّا لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: إي نعم، فيه تحقيق التوحيد، والدليل على ذلك أن الله جعله إمامًا، ولا يجعل الله للناس إمامًا من لم يحقق التوحيد أبدًا.
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة: ٢٤]، ولا شك أن من تأمل حال إبراهيم عليه الصلاة السلام وجد أنه في غاية ما يكون من مراتب الصبر، وغاية ما يكون من مراتب اليقين أيضًا؛ لأنه ما يصبر على هذه الأمور العظيمة إلا من أيقن بالثواب ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: اللي عنده شك أو تردد ما يصبر على ها الأشياء هذه؛ لأن النفس لا تدع شيئًا إلا لما هو أحب إليها منه، ولا تحب شيئًا إلا ما تيقنته، وأن ما عندها فيه إشكال ما تفعل لأجله؟
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠] يجب أن نعلم أن ثناء الله على أحد من خلقه لا يُقصد منه أن يصل إلينا الثناء فقط، لكن يُقصد به أمران هامان:
أحدهما: محبة هذا الذي أثنى الله عليه، كما أن مَنْ أثنى الله عليه شرًّا فإننا نبغضه ونكرهه، ولهذا نحن نحب الملائكة (...)؛ لأنهم قائمون بأمر الله يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [الأنبياء: ٢٠]، ونبغض الشياطين؛ لأنهم عاصون لله وأعداء لنا ولله، كذلك هنا نحب إبراهيم عليه الصلاة السلام؛ لأنه كان إمامًا قانتًا لله حنيفًا ولم يكن من المشركين.
الأمر الثاني من الغرض: أن نتبعه في هذه الصفات التي أثنى الله بها عليه؛ لأنها محل ثناء، ولنا من الثناء بقدر ما أخذنا بها لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [يوسف: ١١١]، فهذه مسألة مهمة؛ لأن حقيقةً أن الإنسان أحيانًا يغيب عن باله المسألة الأولى، الغرض الأول: وهو محبة هذا الذي أثنى الله عليه خيرًا، ولكن هذا ينبغي ألا يغيب؛ لأن الحب في الله، والبغض فيه من أوثق عُرَى الإيمان.
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠]، وقال تعالى.
طالب: شيخ، بعض الناس من الحاقدين يقول: إن إبراهيم أشرك؟
الشيخ: أعوذ بالله، أشرك ثم وَحَّد؟
الطالب: ثم وَحَّد إي.
الشيخ: هذا الظاهر أنه من جنس اللي يقول: رحلتي من الشك إلى اليقين.
طالب: (...).
الشيخ: عندي: وقال.
الطالب: (...).
الشيخ: إي، وباب قول الله.
الطالب: وباب قول الله.
الشيخ: يعني هذا الباب (...).
طالب: فيه قول: إن سيدنا إسماعيل ما عصاش سيدنا إبراهيم؛ لأن سيدنا إبراهيم ما عصى أبوه؛ يعني لما قاله: هادعي ربنا أنه يغفر لك؟
الشيخ: لا.
الطالب: وتبرأ منه لما أبى.
الشيخ: لا أبدًا، إنما هذا من توفيق الرب، توفيق إسماعيل من الطاعة، الذائع من القصة هذه.
الطالب: أبو إبراهيم يا شيخ؟
الشيخ: نعم.
الطالب: أبو إبراهيم؟
الشيخ: ويش فيه؟
الطالب: مات؟
الشيخ: على الكفر، على الكفر مات.
الطالب: اسمه؟
الشيخ: آزر، وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [الأنعام: ٧٤]، قال تعالى: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ [التوبة: ١١٤]؛ لأنه قال: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [مريم: ٤٧] قال: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة: ١١٤]، كذلك أيضًا، قال إبراهيم في سورة إبراهيم: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [إبراهيم: ٤١]، ولكن فيما بعد تبرأ منه، أما نوح فقال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [نوح: ٢٨]، وذكرنا مرة أنه يدل على أن أبوي نوح كانا مؤمنين.
طالب: ممكن يكون في اسم لأبي إبراهيم غير آزر؟
الشيخ: ما هو بصحيح.
الطالب: (...) اسم ولقب؟
الشيخ: ذِكْر المفسرين يحتاج إلى سند، وأين السند من المفسرين إلى إبراهيم، إلا إذا كان عن الرسول عليه الصلاة والسلام؟
الطالب: (...).
الشيخ: ويش يقولون؟
الإمام أحمد يقول: ثلاثة ما لها أصل: المغازي، والملاحم، والتفسير، الغالب أنها تُذكر بدون إسناد، وكوني أشهد على (...) الآن تجد قليلًا من المفسرين مثلًا يتكلمون على قوله تعالى: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ [الأعراف: ١٩٠] قليل من المفسرين اللي ينكر القصة المكذوبة على آدم وحواء، قليل منهم اللي يتكلم.
فالمهم أن الشيء الأمور، وأنا ذكرته من قبل، وجبت لكم دليلًا من القرآن أنه ما أحد يعلم عن الأمم السابقة إلا من طريق؟
طالب: القرآن.
الشيخ: الوحي أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْأيش؟
طالب: لَا يَعْلَمُهُمْ.
الشيخ: لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ [إبراهيم: ٩]، فإذا كان ما يعلمهم إلا الله، ما لهم طريق إلا من عند الله، فالصواب الذي لا شك فيه وهو الذي نعتقده أن اسمه آزر كما قال الله عز وجل.
قال: (وقال)، أنا عندي: (وقال)؟
طالب: وقول الله.
الشيخ: وقول الله؟
طالب: وقال، قوله: وقال.
الشيخ: تأمل نسختك.
طالب: وقول الله.
الشيخ: طيب واللي بعده؟
طالب: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المؤمنون: ٥٧]، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩].
الشيخ: إي، مختلفة أجل.
طالب: وقال.
الشيخ: أنا عندي: (وقال: وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩]).
طالب: وإحنا عندنا كدا برضوا. هنا قال: (وقال): شرح: وقوله تعالى.
طالب آخر: (...) وقول الله.
الشيخ: يعني اللي عندكم من حيث العطف أحسن؛ لأنه لو قال (وقول الله)، هذا أصح (...) وقول الله.
(وقوله: وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩]) هذه الآية سبق لها طرف وهو قوله: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المؤمنون: ٥٧]، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون: ٥٩، ٦٠] إلى آخره، لكن المؤلف ذكر الشاهد الذي يريد.
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْمن خوفهم منه، مُشْفِقُونَ [المؤمنون: ٥٧] أي: خائفين أن يخالفوه سبحانه وتعالى (...).
دخول الجنة بغير حساب، وقولنا: المعنى العام فقط، المعنى الأعم ذكرنا أن جميع المعاصي شِرْك بالمعنى الأعم؛ لأنها صادرة عن هوى مخالف للشرع، وقد قال الله تبارك وتعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية: ٢٣] فهي بالمعنى الأعم من الشِّرْك، لكن بالمعنى الأخص يُقَسِّم العلماء المعاصي إلى قسمين: شِرْك، وفسوق؛ يعني غير شرك.
هنا: وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [المؤمنون: ٥٩]، ماذا ترون أنه يُراد به؟ الشرك بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم؟
طالب: الأخص.
طالب آخر: الأعم.
الشيخ: الظاهر بالمعنى الأعم، بالمعنى الأعم.
طالب: شرك.
الشيخ: لا، ما هو مستحيل، ما دمنا نقول: تحقيق التوحيد، وتحقيق التوحيد ما يكون إلا باجتناب الشِّرْك بالمعنى الأعم، ولاحظوا أيضًا أن معنى عدم الشرك ليس معناه أنه ما يقع منه، لكن إذا وقع منه لا بد أن يتوب، ولا ما هي لأحد ما تاب، كل بني آدم خطَّاء، لكن لا يستقرون على الشرك، كل بني آدم خطاء ولا شك أن أحدًا ما هو معصوم من الخطأ، وخير الخطائين التوابون، لكنهم هذا الذي حصل هذه النقطة الصغيرة اللي حصلت تبقى وتكبر ولا تمحى إلا (...)؛ لأنه يرى أن هذه المعصية على نفسه أثقل من الجبل، أما الفاسق المستهين يرى أنه مثل ما ورد في الحديث: «كَالذُّبَابِ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ يَقُولُ بِهِ هَكَذَا» . ما تهمه، لكن الإنسان اللي قلبه حي لا يزال يذكر هذا الذنب، يذكره، كلما ذكره أحدث له توبة، فهؤلاء الذين لا يشركون، نقول: لا يُشركون بالمعنى الأعم لا ابتداءً ولا استمرارًا، مو معنى ولا ابتداء: بمعنى ما يمكن يبدؤون بالمعاصي، لا.
ما نقول هكذا، نقول: ما يستمرون عليها، بل تجد دائمًا معاصيه مقرونة بالتوبة، أو بحسنات كبيرة تمحوها.
طالب: قوله تعالى: وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا [الأعراف: ٥٦]، هل المراد الشرك يعني الأكبر؟
الشيخ: لا، المعاصي كلها.
الطالب: يعني الشرك الأكبر؟
الشيخ: الأكبر وغير الأكبر، كل المعاصي من الإفساد، ومنها الشرك الأكبر ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [الروم: ٤١].
قال: (عن حصين بن عبد الرحمن، قال: كنت عند سعيد بن جبير)، وهذان رجلان من التابعين. (فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟) (أيكم رأى الكوكب الذي انقض؟)، ويش معنى انقض؟ وقع. (البارحة) ذكر بعض أهل اللغة من الزوال فما بعد تقول: البارحة، وقبل الزوال تقول: الليلة، وأنا ما يعني الحقيقة راجعت في غير كتاب واحد من اللغة، وعرفنا الآن خلاف ذلك، عندنا الآن من طلوع الشمس نقول: البارحة، ومن الغروب إلى طلوع الشمس نقول: الليلة، بل عند بعض الناس يتوسع متى ما قام من الليل قال: البارحة، لو يقوم نص الليل، هذه تحتاج إلى تحقيق؛ لأنه ما تمكنت من تحقيقها، هل هذا (...) لغةً عند جميع علماء اللغة أو لا؟
إن كان الأمر كذلك فإن هذا الجلوس كان بعد الظُّهر، أو لا؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: وأن ذلك مفتوح له من قبل الزوال، إلا إذا قال الإنسان بعد الزوال.
(فقلت: أنا) اللي يقول مَنْ؟
طلبة: حصين.
الشيخ: حصين (ثم قلت: أما أني لم أكن في صلاة).
(أما) أداة استفتاح، وقيل: إنها بمعنى حقًّا، وعلى هذا القول تُفتح الهمزة، فيقال: (أما أني لم أكن في صلاة)، يعني حقًّا أني لم أكن في صلاة.
قال: (لم أكن في صلاة)، لماذا قال لم أكن في صلاة؟ لأنه خاف أنه لما قال: (أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟)، وقال: أنا، خاف أن الناس يظنون أنه قائم يصلي فيُحمد بما لم يفعل، الله أكبر! إخلاص أكثر من ذلك؟!
لأن أحدهم يفرح أن الناس يتوهمون أنه يقوم بالليل يُصلِّي، يفرح إذا هم توهموا، وهذا من نقص التوحيد لكن هؤلاء يخشون أن يُنسب إليهم أنهم يقومون بالليل وهم لم يقوموا.
(أما إني لم أكن في صلاة) وهذه طيبة في الحقيقة، وليست هذه من باب المراءاة، بل هذه من باب الحسنات، وليست كمن يترك الطاعات خوفًا من الرياء؛ لأن الشيطان يلعب على الإنسان بعد أحيانًا ويقول: لا تصلِّ، ترى الناس يقولون راءٍ، صلِّ، اكسر عين الشيطان، ولكن لا يكن في قلبك أنك ترائي الناس.
قال: (لم أكن في صلاة، ولكني لدغت) الله أراد يكفر عنه سيئاته بهذه، لدغ يعني: لدغته عقرب أو غيرها، وظاهر الحال أنها شديدة؛ لأنه ما ينام منها، إي ما نام منها، ولكن (قال: فما صنعتُ؟ قلت: ارتقيت) . ارتقيت يعني استرقيت؛ لأن افتعل مثل استفعل، وجاء في رواية مسلم «اسْتَرْقَيْتُ» .
طالب: يعني طلب الرقية.
الشيخ: طلب الرقية، ما تمت القصة. (قلت: ارتقيت، قال: فما حملك على ذلك؟) مين اللي يقول: (ما حملك)؟
طالب: سعيد بن جبير.
الشيخ: يعني: ويش السبب أنك استرقيت؟ (قلت: حديث حدثناه الشعبي) هذه المحاورة دائمًا تفتح القلب؛ يعني السلف رضي الله عنهم يتحاورون حتى يصلوا إلى الحقيقة، فسعيد بن جبير ما قصد الانتقاد على هذا الرجل، قصده يستفهم منه ويشوف على أي شيء استند، ويش مستنده؟
(قلت: حديث حدثناه الشعبي، قال: وما حدثكم؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب، أنه قال: لا رُقْيَةَ إلا من عَيْنٍ أو حُمَةٍ) .
(لا رُقْيةَ) رقية: يعني قراءة، إذا قرأ على المريض أو الْمُصاب.
(إلا من عين) يسمونها العامة؟
طالب: النحاتة.
الشيخ: النحاتة، العامة يسمونها النحاتة، لا أحد يسميها العين إلى الآن.
(من عَيْنٍ أو حُمَة) الْحُمة يعني: السم، لدغ ذوات السموم، هذه الحمة، والعقرب من ذوات السموم.
(إلا من عين أو حمة، فقال سعيد بن جبير: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع) ولكن عندي شيء أفضل من هذا، ويش هو؟ (ولكن حدثنا ابن عباس) إلى آخره .
إذن الرجل هذا استند على حديث وهو: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» . فهذا الحديث يدل على أن الرقية من العين أو الحمة أنها مفيدة، وهذا أمر واقع، فإن الرقية تنفع بإذن الله، ومن الحمة أيضًا تنفع، وكثير من الناس يقرؤون على الملدوغ ويبرأ حالًا.
وقصة الرجل الذي بعثه النبي عليه الصلاة والسلام في سرية، فاستضافوا قومًا، فلم يضيفوهم، فقدر الله سبحانه وتعالى أن سيد هذا القوم يلدغ، لدغته حية، قالوا: من يرقى؟ قالوا: لعل هؤلاء الركب عندهم راقٍ، فجاؤوا إلى السرية، قالوا: هل فيكم من يرقى؟ قالوا: نعم، ولكن ما نرقى لكم إلا بشيء من الغنم؛ لأنكم أنتم ما أعطيتمونا واجبنا، فقالوا: ما نخالف نعطيكم، سيدهم، فاقتطعوا لهم من الغنم، ثم ذهب أحدهم يقرأ عليه سورة الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: ٢] إلى آخره، قرأها عليه عدة مرات، ثلاثًا أو سبعًا، فقام كأنما نشط من عقال، الله أكبر، رجل لدغته حية، إذن نفع ولَّا ما نفع؟
طلبة: نفع.
الشيخ: نفع، ما فيه شك؛ ولهذا قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟» . يعني: الفاتحة، فالحاصل أنها من الحمى معروفة نافعة، وكذلك من العين معروفة، كما أن العين أيضًا يستعمل لها طريق آخر غير الرقية، وهي: الاستغسال، إنه يُجاب العائن، ويُطلَب منه أن يتوضأ، ويؤخذ ما يتناثر من أعضائه، ويُصَبُّ على الْمُصاب، ويشرب منه، ثم بإذن الله يبرأ في الحال.
وعند الناس أيضًا يستعملون بعض الطرق الثانية، ولا مانع؛ لأن الطريق الذي ورد به السُّنَّة مو معناه ما تستبدل غيره، يمكن (...) عندنا الآن يستعملون يأخذون شيئًا من شعاره، الشعار: يعني الثياب اللي تلي الجسم، الطاقية، ولا ثوب، ولا سروال، ولا نعال.
طالب: أو التراب.
الشيخ: إي، أو التراب إذا مشى عليه وهو رطب، وينفع سبحان الله العظيم، ينفع جدًّا، هذا مُجرَّب.
طالب: (...).
الشيخ: إي، لا هذا التعميد، لا ما أغمسه، إلا إذا كان عند ما يشوفه بيعجبه، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام لمن أصاب أسيد بن حضير أو سهل بن حنيف، نسيت، قال له: «هَلَّا بَرَّكْتَ عَلَيْهِ» . يعني هلا قلت: بارك الله عليك. التعميد لا بد يصحبه شيء من الريق أو نحوه، لكن المجرد ما أظنه.
طالب: الصلاة على العائن.
الشيخ: لا، ما هي بصحيحة، يقولون: إنك بعد أيضًا على العائن إنك تبطل العين، إنك تصلي عليه صلاة الميت، وأنك إذا صليت عليه صلاة الميت؟
طالب: (...).
الشيخ: قال: ولكن هذا معطوف على قوله: (أما أني لم أكن في صلاة) مين اللي قاله؟
طالب: حصين بن عبد الرحمن.
الشيخ: حصين بن عبد الرحمن، (ولكني لُدِغت، قال: فما صنعت؟ قلت: ارتقيت، قال: فما حملك على ذلك؟) قال: قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» .
يقول: (ولكن حدثنا ابن عباس) الذي يقول هو: سعيد بن جبير، يقول: (حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ») والعارِض لها الله سبحانه وتعالى، وهذا في المنام، والأمم جمع: أُمَّة، وهي أمم الرسل، («فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ») من ثلاثة إلى تسع («وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ والرَّجُلَانِ») قوله: («والرَّجُلَانِ»)، الظاهر أن الواو هنا بمعنى: أو، يعني ومعه الرجل أو الرجلان؛ لأنه لو كان معه الرجل والرجلان صار يغني عنه أن نقول؟
طالب: ثلاث.
الشيخ: ومعه ثلاث، ولكن والنبي ومعه الرجل، والنبي الثاني ومعه الرجلان.
ثالثًا: («وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ») أعوذ بالله، يُبعث ولا يكون معه أحد، ولكن الله تعالى يبعثه لإقامة الحجة، فإذا قامت الحجة حينئذٍ يُعذر الله تبارك وتعالى من الخلق، ويقيم عليهم الحجة.
بعد هذا يقول: («إِذْ رُفِعَ لِي») هذا على تقدير محذوف: فبينما أنا كذلك إذ رُفِع لي («سَوَادٌ عَظِيمٌ») المراد بالسواد هنا الظاهر أنه الأشخاص؛ ولهذا يقول: ما رأيت سواده؛ يعني: شخصه؛ يعني أشخاص عظيمة كانوا من كثرتهم سوادًا («فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي»)؛ لأن الأنبياء عُرِضوا عليه وأممهم، فظن أن هذا السواد أمته عليه الصلاة والسلام، («فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ»)، وهذا يدل على كثرة أتباع موسى عليه الصلاة والسلام، وقومه الذين أُرسل إليهم، («فَنَظَرْتُ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ» .) أيها أعظم هو ولَّا الأول؟
طلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني بلا شك أعظم؛ لأن أمة الرسول عليه الصلاة والسلام أكثر بكثير من أمة موسى، («فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ») مع هذه الأمة («سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ».) اللهم اجعلنا منهم، سبعون ألفًا يدخلون الجنة بدون أن يُحاسَبوا كرامةً له، وبدون أن يعذبوا، وظاهره: ولا في قبورهم؛ يعني لا يُعذبون لا في القبور ولا بعد قيام الساعة.
(ثم نهض) الرسول عليه الصلاة والسلام (فدخل منزله) أخبر الناس بهذا الخبر وقام ودخل منزله، (فخاض الناس في أولئك) مَنْ هؤلاء الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب؟ خاضوا بذلك للوصول إلى الحقيقة نظريًّا أو للوصول إليها نظريًّا وعمليًّا؟ نظريًّا وعمليًّا، ويش يكون؟ من هؤلاء الذين استحقوا أن يدخلوا الجنة بلا حساب ولا عذاب حتى يكونوا منهم، ويحرصوا على أن يكونوا منهم، وليسوا كحال كثير من الناس اليوم يقرؤون العلم للنظر فقط لا للعمل، بل هم يريدون أن يصلوا إلى الحقيقة علميًّا، ويش بعد؟ وعملًا، وعمليًّا.
(فقال بعضهم: فلعلهم الذين صَحِبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهل المراد الصحبة المطلقة أو الذين صحبوه في الهجرة؟
طالب: هذا الأولى.
الشيخ: يحتمل، الأول: يرجحه ظاهر اللفظ، صحبوه مطلقًا، والثاني: يُرجِّحه أنهم هم الذين يتكلمون، هؤلاء الذين يتكلمون هم الصحابة، وكانوا يقولون: لو أرادوا الصحابة عمومًا، لقالوا: لعله نحن، وأيضًا يدل على هذا قول الرسول عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف، وخالد بن الوليد: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» . إلى آخره، فهذا مما يدل على أن مرادهم بأصحابه: الذين صحبوه في هجرته، من وجهين.
طالب: (...).
الشيخ: اللي معهم؟ إي، لا ما يبلغون السبعين ألفًا، صحيح، هذه تمنع المعنى هذا، ما يبلغون سبعين ألفًا، يقينًا؛ لأن الذين توفي عنهم الرسول عليه الصلاة والسلام من الصحابة حوالي مئة وأربعة وعشرين ألفًا؛ يعني في ظني أن المهاجرين أكثر من النصف، هذا بعيد، أليس كذلك؟
طلبة: بلى.
الشيخ: إي، إذن لا بد من أن فيها إشكالًا بعد إذا قلنا: إنه عامة الصحابة، لأنه عامة الصحابة أكثر من سبعين ألفًا، عامة الصحابة أيضًا أكثر من سبعين ألفًا.
طالب: (...)؟
الشيخ: إي يجوز، لكن من يريدون بذلك، المشكلة علينا الآن من الذين يريدون بهذا؟
الطالب: العدد يمكن ما اعتبروا.
الشيخ: هذا بعيد، أنهم غفلوا عن العدد، إن شاء الله نراجعها في مراجع أكثر من هذا الشرح.
طالب: ما يكون في أول الإسلام يا شيخ، يعني قبل أن يتوسعوا؟
الشيخ: إلى متى؟ إلى فتح مكة؟ يعني من كان مع الرسول قبل فتح مكة؟
الطالب: نص الصحابة بهذا القول يعني فيه..
الشيخ: يعني من كان، لو قلنا: المراد بالذين صحبوه من كانوا معه قبل فتح مكة؛ لأن بعد فتح مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا، كلهم عرفوا أن الإسلام انتصر وأنه لا بد أن يقوم، فدخلوا منهم حتى ناس مرغمين، مرغمين على هذا، إذا قلنا بذلك يمكن الذين أسلموا في عهد.. الذين صحبوا الرسول في ذلك الوقت قبل فتح مكة هم حوالي سبعين ألفًا؛ لأنه ما أستبعد أنهم الذين كانوا صحبوا الرسول عليه الصلاة والسلام وآمنوا به قبل الفتح.
(وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلِدُوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا) وهؤلاء كثيرون؛ لأن بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام كل من وُلِد بعد بعثة الرسول وأسلم فهو داخل في هذا، ولو قلنا: وُلِدوا في الإسلام من الصحابة ما بلغوا سبعين ألفًا.
(وُلدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء).
طالب: (...) كثيرين جدًّا يا شيخ.
الشيخ: اللي وُلِدوا في الإسلام؟
طالب: (...).
طالب آخر: القول: (ولم يشركوا بالله شيئًا) ما يعني يقال من (...)؟
الشيخ: إن أردنا مطلق الشرك فهو قليل جدًّا، وإن أردنا الشرك الذي هو (...)، شرك عبادة الأصنام فهم كثيرون.
(وذكروا أشياء) أشياء يعني: كل أتى بشيء من عنده، فهؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.
(فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه).
طالب: كيف؟ (...).
الشيخ: كيف؟
الطالب: حيث قالوا (...) الرسول.
الشيخ: إي معلوم، إي (فأخبروه) يعني أخبروه بما قالوا وما جرى بينهم، هل يُؤخَذ من هذا الحديث مثلًا الاختبار؟ أو يقال: إن الرسول عليه الصلاة والسلام ما ألقاه عليهم يختبرهم؟
طالب: بادرهم.
الشيخ: إي، هو ما ألقاه عليهم ليختبرهم، ولكنه دخل منزله، إما لعُذر يريد أن يقضيه، أو أنه سيخبرهم فيما بعد، أو أنه رأى أن يبقى الأمر مبهمًا؛ لأنه أصلح، ثم لما رأى حرصهم على معرفته أخبرهم بأوصافهم.
(فقال: هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون) في بعض روايات مسلم: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ» . ولكن هذه بلا شك كما قال شيخ الإسلام: إنها كذب، ما يمكن هذا ولا يصح؛ لأنه الرسول عليه الصلاة والسلام كان يرقى ولَّا لا؟ وكان أصحابه أيضًا يرقون، وكانت عائشة ترقيه.
طالب: ورقاه جبريل.
الشيخ: ورقاه جبريل، فالمهم أن هذا يقين أنه خطأ من الراوي، كلمة: (ولا يرقون).
نرجع إلى قوله: (الذين لا)..